تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
326
بحوث في علم الأصول
استصحاب الفرد المردد ، لاحتمال أَن يكون الحدث واقعا قبل الطهارة المتيقنة عند الفجر فسحبه بالاستصحاب لعلَّه جر للحدث إلى زمان يقطع فيه تفصيلًا بالانتقاض وتحقق الطهارة ، نعم هذا المحذور غير وارد فيما إذا كانا معاً مجهولي التاريخ ، والحاصل : كما كنّا نقول هناك انَّ استصحاب عدم الكرية إلى حين الملاقاة لا يجري إذا كان تاريخه معلوماً لأنه لو أُريد إجراؤه بلحاظ الزمان النسبي وهو زمان الملاقاة فليس موضوعاً للأثر ، وان أُريد إجراؤه بلحاظ زمان الملاقاة الواقعي فيحتمل أَن يكون زمان الملاقاة الواقعي هو الزمان الَّذي يقطع فيه تفصيلًا بانتقاض عدم الكرية ، كذلك نقول هنا لو أُريد إجراء استصحاب الحدث في عمود الزمان الواقعي فيحتمل كونه في الزمن الَّذي يقطع فيه بالطهارة تفصيلًا وهو الفجر ، وان أُريد إجراؤه في الزمان النسبي أعني الزمن الإجمالي فليس هو موضوع الأثر ، نعم يوجد فرق بين المقامين من ناحية انَّ الإشكال والتردد هناك كان بلحاظ مرحلة الشك والانتهاء وهنا بلحاظ مرحلة اليقين والابتداء . وفيه : انَّ المفروض في المقام العلم إجمالًا بتحقق الحالة المجهول تاريخها وهو الحدث في المثال سابقاً واحتمال بقائها حقيقة في هذا الزمان الواقعي والَّذي يكون هو موضوع الأثر ، فأركان الاستصحاب من اليقين بالحدوث والشك في البقاء تامة ، ولا وجه لتوهم شبهة الفرد المردد بلحاظ المستصحب إذ لا يعلم بانتقاض هذه الحالة في هذا الآن حتى بعنوان آخر إجمالي فضلًا عن تفصيلي كما هو في موارد الفرد المردد وفي استصحاب عدم الكرية إلى زمان الملاقاة الواقعي . نعم هنا شبهة أخرى هي احتمال انتقاض الحالة السابقة من الحدث المعلومة إجمالًا باليقين التفصيليّ بالطهارة عند الفجر على تقدير كون الحدث قبل الفجر واقعاً ، إلَّا انَّ هذا هو شبهة صاحب الكفاية المعبر عنها بانفصال زمان اليقين عن الشك وهذه الشبهة تجري حينئذ في استصحاب مجهول التاريخ سواءً كان الآخر معلوم التاريخ أو مجهوله . وجوابه : أولا - ما تقدم من انَّ العلم الإجمالي يقف على الجامع ولا يسري إلى الواقع ، وعلى تقدير السريان لا ينافي الشك في الفرد والحصة الَّذي هو موضوع الاستصحاب . وهذا الجواب ينفع في استصحاب مجهول التاريخ إذا كانت الحالة الأخرى مجهولة التاريخ أيضاً لا معلومة وإلَّا كان العلم متعلقاً بالواقع لا الجامع .